الشيخ محمد الصادقي الطهراني

586

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهذا تكذيب منهم ومن يعقوب ل « الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » ! . وإنها لضابطة أخلاقية ضابطة على الإنسان زهوة القدرة والرئاسة ، وزهرة النصرة في المعركة ، وقد ازدهى يوسف وازدهر حيث أصبح عزيزا في بلد الفراعنة ، فجاءت إخوته متصاغرين أمامه ، معتذرين ، ولكنه ينهي أمرهم ويعذرهم لا في حقه فحسب : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ » بل وتطلبا من اللّه أن يغفر هم : « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » ثم البقية الباقية هي غفرة واستغفارة من أبيهم وقد فعل : « سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي » . ومن ثم لا نسمع من يوسف صغيرة بعد ولا كبيرة بحق الإخوة ، إلا محاولة مسرعة في تفريج الكربة عن أبيه ببشارة عملية وقولية : ج سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 93 إلى 201 ج‌اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ